السيد عبد الأعلى السبزواري
75
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
في مواضع كثيرة من القرآن الكريم تقدم بعضها ويأتي الآخر منها . و ( التعريض ) : قسم من الكناية التي هي أبلغ من التصريح ولكنّه خلافها فالكلام إما ظاهر في المعنى المقصود ، أو صريح فيه ، أو تعريض به ، والجميع معتبر في المحاورات العرفية ويترتب الأثر عند المتعارف فقول : إنّي أريد أن أنكحك ، صريح في المطلوب . وقول : إنّي أريد معاشرتك - مثلا - ظاهر فيه . وقول : كم راغب فيك تعريض ، ففي التعريض يكون المعنى المقصود غير ما عرّض به كالمثال الأخير ، وفي الكناية لا يقصد من اللفظ غير المكنى عنه . والخطبة - بكسر الخاء - من الخطب والمخاطبة . والتخاطب بمعنى المراجعة في الكلام ، وتستعمل في طلب المرأة للنكاح من هذه الجهة ويصح استعمالها في الحالة الخاصة الكلامية مطلقا ، والفارق القرائن الخاصة ، فيقال : خطب الخطيب على المنبر كما يقال خطب المرأة بمهر كذا إلا أنّ في الخطبة - بالضم - يأتي الخطيب وفي الخطبة - بالكسر - يأتي الخاطب . والإكنان من الكن - بالكسر - وهو ما يحفظ به الشيء ، قال تعالى : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [ الصافات - 49 ] ، وقال تعالى : كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [ الطور - 24 ] ، وما يستر في النفس يسمّى كنّا أيضا ، قال تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ [ النحل - 74 ] . والمعنى : لا إثم على الرجل في التعريض بخطبة المرأة المتوفّى عنها زوجها أي : بالإشارة التي تفيد المرأة أنّ الرجل يريدها زوجة له أو يخفي في نفسه الرغبة في الزّواج بها ولا يظهرها إلا بعد انتهاء العدة . وظاهر الآية الشريفة وإن كان يشمل جميع المعتدات لكن سياقها يدل على اختصاصها بعدة الوفاة . قوله تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ . بيان للسبب في الحكم السابق أي : أنّ ذكركم لهنّ أمر غريزي قهري